وهبة الزحيلي

209

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قال : فأعلاهم منزلة ؟ قال : أولئك الذين أردت غرست كرامتهم بيدي ، وختمت عليها ، فلم تر عين ولم تسمع أذن ، ولم يخطر على قلب بشر . قال : ومصداقه من كتاب اللّه قوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ، جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . جزاء المؤمنين وجزاء الفاسقين [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 18 إلى 22 ] أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 20 ) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 21 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 ) البلاغة : أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى . . وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ بينهما ما يسمى بالمقابلة ، وذلك بين الوصفين والجزاءين . الْأَدْنى الْأَكْبَرِ بينهما طباق ؛ لأن الأكبر هو الأقصى . المفردات اللغوية : مُؤْمِناً مصدقا باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره فاسِقاً كافرا خارجا من الإيمان والطاعة وأحكام الشرع ، فهو أعم من الكفر ، وقد يرادفه كما في آية : وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ النور 24 / 55 ] وأصل الفسق : الخروج ،